مصر إلى أين؟ (بعد حكم بورسعيد) بقلم / د. أحمد نصار

انشر هذا الموضوع :



على الرغم من حكم المحكمة الذي أدان قيادات الشرطة في بورسعيد وسجن بموجبه مدير الأمن لمدة خمسة عشر عاما، إلا أننا وجدنا أعمال عنف تحدث – كالعادة!!- في القاهرة!! حريق في اتحاد الكرة وسرقة كأس الأمم، وحريق آخر في ثلاثة مبان كبرى في نفس الوقت في نادي الضباط في الجزيرة!

وهنا سؤال يطرح نفسه؛ هل سيحرق اتحاد الكرة أهالي بورسعيد على بعد 220 كم؟ أم أهالي الشهداء وأولتراس أهلاوي السعداء (في البداية) بالأحكام؟؟ غير معقول طبعا! أحداث العنف مدبرة مسبقا!

الخطة الآن يا سادة: (عنف في الشارع + تهييج إعلامي + تخاذل الشرطة) والهدف الوصول للحكومة!

نعم يا سادة: الهدف تغيير الحكومة وتشكيل حكومة ائتلافية تشارك فيها جبهة الإنقاذ بعشر وزراء على الأقل يحدث بعدها أمر من اثنين: إما المطالبة بوزارات تمس حياة المواطنين أو وزارات يؤدي فيها الإخوان جيدا بهدف عمل أي إنجاز في الشارع قبل الانتخابات يرفع من شعبيتهم المقتولة! أو السيناريو الآخر الذي تسرب في الفترة الماضية، أن ينسحب وزراؤهم بعد الجولة الأولى من الانتخابات بدعوى وجود تزوير شديد وانتهاكات ...إلخ والمطالبة بانتخابات برلمانية ورئاسية جديدة!! وطبعا سيسعد هذا الأمر أطرافا كثيرة وستؤيد هذا الخيار وسط أعمال عنف في الشارع تجعل قطاعا من المواطنين ترى الحل في ذلك!

العمل:

أتوجه بالنصح إلى عموم الشعب المصري ومؤيدي الرئيس على وجه الخصوص وأقول:

• العنف في الشارع:
العنف في الشارع ليس جديدا، وهو أداتهم الوحيدة بعض فشلهم في جميع الانتخابات بعد الثورة ( استفتاء مارس – انتخابات الشعب – انتخابات الشورى – انتخابات الرئاسة – استفتاء الدستور). ولا تعتقدوا أن الاستجابة لهذه الضغوط ستنهي العنف!


• التهييج الإعلامي:
والهدف منه بث الرعب عبر نشر شائعات واستغلال ما يحدث لتوجيه الرأي العام لتكوين قطاع من المصريين مؤيدا لطلباتهم التي لا يؤيدها أحد مهما بدت غريبة، رغبة في الانتهاء من المشكلة وحل الأزمة! وفي نفس الوقت النيل من الرئيس والإخوان والإسلاميين وإحراقهم شعبيا! أنصحكم جميعا بقراءة الأخبار مجردة عبر المواقع والابتعاد عن برامج التوك شو لأنها تؤثر في النفوس لا محالة! (أنصح بالعودة لمقال استراتيجية التوتر)


• تخاذل الشرطة:
الشرطة كانت من أكثر أدوات النظام القديم! ولا زالت! للأسف معظم الأطروحات التي طرحت والمقترحات التي اقترحت إما عاطفية أو متأثرة بالإعلام أو لم تبحث في تاريخ الثورات والنتائج التي ترتبت على هذه القرارات!


جميع الدول التي قامت بها ثورات ولجأت إلى تصفية الأجهزة الأمنية التي كانت موالية للنظام السابق نهائيا وجذريا؛ نجحت الثورة المضادة فيها بعد فترات وجيزة!! (مثل جورجيا وأوكرانيا) لأن الثورات في هذه الدول فتحت جبهات مع كل أعضاء الجهاز، وخلقت عداوات مع الجميع في نفس الوقت!


بينما الدول التي اعتمدت سياسة النفس الطويل والإقصاء الجزئي لقيادات بعينها شديدة الفساد في هذا الجهاز مع إغراء بقية أفراد الجهاز بالالتزام بالقيم والمبادئ التي أتى بها النظام الجديد (مثل فنزويلا وتركيا)، حتى تدخل لك دفعات جديدة تشربها قيم الثورة والحريات..إلخ.


ما أراه أن وزير الداخلية الحال يؤدي جيدا، وهناك رغبة في إقالته لمنع أي إنجاز يحدث في الجهاز من الداخل! بيننا خلاف مع "أفراد" في الشرطة، بينما الحفاظ على "المؤسسة" واجب وطني! من أجل ذلك يمكننا أن نفهم لما كل أحداث العنف تحدث أمام مديريات الأمن والرغبة في إحراق مبناها، والمطالبة بإخلاء الشرطة لمدينة وتسلم القوات المسلحة للمدينة! وذهاب شعار يسقط حكم العسكر وعودة شعار الجيش والشعب إيد واحدة!


ومع ذلك أقول: هذا الشعب من أعرق شعوب الأرض.. وبرغم ما فعلته الداخلية فيه قبل الثورة وبرغم ما فعله فيها أثناء الثورة أعطاها فرصة للتصالح بعد الثورة إلا أن بعضهم أبوا! وأصروا على العودة للشارع بذات الممارسات القديمة ولم يقتنعوا أن ثمة تغييرا قد حدث! ! هذا الشعب طيب ولكنه ليس ساذجا.. أقول لكل الضباط الفاسدين: مرت فترة السماح وأتى وقت الحساب!


خلاصة: اصبروا وصبروا ورابطوا واتقوا الله.. إياكم والشائعات.. احذروا التأثر بالإعلام دون أن تنفصلوا عن متابعة الأخبار من مصادر موثوقة! ثقوا أن كل الاقتراحات تدرس وكل خطوة محسوبة بدقة.. لكننا لسنا وحدنا في الساحة، وهم لديهم أوراق ضغط كما نحن لدينا أوراق ضغط! ويريدون دفعنا دفعا تحت الضغوط لاتخاذ قرارات يعلمون ونعلم سابقا من قراءة التاريخ واستقراء الواقع أنها خاطئة!

انشر هذا الموضوع :

انضم لمدونة نهضة مصر

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
نهضة مصر